تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

الرئيس السوري: حوار مع الأكراد، صبر في السويداء، وخطوط حمراء مع إسرائيل

خاص – نبض الشام

أكد الرئيس السوري ،أحمد الشرع، أن بلاده تتجه نحو تفاهمات مع الأكراد شمال شرقي سوريا عبر وساطات دولية، مع رفض قاطع لأي مشاريع تقسيم تدعمها إسرائيل، واصفاً إياها بأنها “حالمة وغير واقعية”.
وخلال لقائه بوفد إعلامي عربي في دمشق، شدّد الشرع على أن أولوية حكومته هي تصفير الأزمات الداخلية، ومعالجة ملف السويداء بالحوار بين الدروز والبدو، إضافةً إلى رفض نسخ “اتفاقات أبراهام” مع إسرائيل، مع التمسك بعودة الجولان والالتزام باتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974.

ملف السويداء: التفاهم بديلاً عن التصعيد
خلال حديثه عن أحداث السويداء الأخيرة، أوضح الشرع أن المعالجة تقوم على “الصبر والعمل على ترميم العلاقات بين الدروز والبدو والذهاب نحو حالات من التفاهم”، معتبراً أن معظم أهالي المحافظة مرتبطون بدمشق، بينما “قلة قليلة” من المتورطين في الاضطرابات نسّقت مع إسرائيل أو تورطت في تجارة المخدرات.

وأشار إلى وقوع اشتباكات دامية بين الدروز والبدو بسبب عمليات اختطاف متبادل منذ 13 يوليو الماضي، ما دفع قوات الأمن للتدخل، لكنه أقرّ بوقوع بعض الأخطاء من جميع الأطراف.
وشدد الرئيس السوري على أن أي طروحات تدعو إلى تقسيم البلاد “غير واقعية”، وأن السلاح خارج سلطة الدولة يهدد الاستقرار في سوريا والإقليم والجوار.

مظاهرات غير مسبوقة ومطالب بالانفصال
في 16 أغسطس الجاري، شهدت ساحة “الكرامة” في السويداء مظاهرات حاشدة رفعت الأعلام الإسرائيلية وطالبت بـ”تقرير المصير” والانفصال عن سوريا، وهي المرة الأولى التي تخرج فيها حشود بهذا الحجم في المحافظة.
وعقب الضربات الإسرائيلية في يوليو الماضي، انسحبت القوات الحكومية من المدينة، ما أدى إلى مواجهات داخلية وانتقام ضد بعض عشائر البدو. وتعيش السويداء اليوم حالة من الهدوء الحذر بانتظار تسوية تنهي التوتر.

“قسد” والأكراد: نحو تفاهم مشروط
تطرق الشرع إلى ملف شمال شرقي سوريا، مميزاً بين الأكراد و”قسد”، مؤكداً تعاطفه مع الأكراد ومعاناتهم عبر عقود، لكنه شدّد على أن المطالبة بـ”حقوق مشروعة” لا تستدعي “سفك نقطة دم واحدة”، وأن هذه الحقوق ستكون مضمّنة في الدستور الجديد.

وتحدث الرئيس السوري عن اتفاق تم توقيعه في 10 مارس الماضي مع قائد “قسد” مظلوم عبدي، واصفاً إياه بأنه “مرجع للحوار”، مشيراً إلى وجود وساطات دولية لتقريب وجهات النظر. وأكد الشرع أن الأمور “ذاهبة نحو التفاهم” شريطة التمسك بوحدة الأراضي السورية ورفض أي صيغة تؤدي إلى التقسيم.

وفيما يتعلق بمفهوم اللامركزية، أوضح أن القوانين السورية الحالية تمنح قدراً منها عبر القانون 107 ووزارة الإدارة المحلية، لكنه حذر من خلطها مع الفيدرالية، مؤكداً أن أي صيغة لإدارة المناطق يجب أن تحظى بقبول شعبي وتحافظ على وحدة البلاد.

إسرائيل والجولان: لا لـ”اتفاقات أبراهام”
وفي سياق العلاقة مع إسرائيل، استبعد الشرع أي إمكانية لتكرار تجربة “اتفاقات أبراهام” الموقعة بين تل أبيب وعدة دول عربية، مؤكداً أن وضع سوريا مختلف لوجود أرض محتلة هي الجولان.
وقال الشرع: “الظروف بين سوريا وإسرائيل ليست مشابهة لبقية الدول، فالأولوية لدينا هي استعادة الجولان عبر العودة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974″، مشيراً إلى أن أي تسوية أمنية في الجنوب السوري يجب أن تكون تحت إشراف دولي.

وكشف الرئيس السوري أن استراتيجية إسرائيل تعرّضت لصدمة بعد سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر 2024، إذ فوجئت تل أبيب بواقع جديد لم تتوقعه تقاريرها الاستخباراتية. ولفت إلى أن إسرائيل شنت مئات الغارات على مواقع استراتيجية في سوريا واحتلت أجزاء في جبل الشيخ والمنطقة العازلة ضمن اتفاق فض الاشتباك، فضلاً عن تدخلها في أحداث السويداء عبر استهداف مبانٍ حكومية وعسكرية.

رفض كامل لمشاريع التقسيم
شدد الشرع على أن أي محاولات إسرائيلية لفرض مشاريع تقسيم في سوريا ستفشل، مؤكداً أن المجتمع الدولي والعربي يرفضها، لأنها تهدد وحدة واستقرار الدول المجاورة. واعتبر أن “الضغط الإسرائيلي باستخدام ورقة التقسيم” هدفه زعزعة الداخل السوري، لكنه وصف هذه الطروحات بأنها “حالمة وغير قابلة للتطبيق” نظراً لوجود كتلة شعبية سورية كبيرة ترفضها.

حملت تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع رسائل واضحة بشأن ملامح المرحلة المقبلة، إذ أكد أن الحوار هو السبيل لتسوية الخلافات مع الأكراد والفصائل المحلية في السويداء، مع رفض كامل لمشاريع التقسيم وتمسك باستعادة الجولان. كما شدّد على أن دمشق لن تنساق وراء أي حروب أو اتفاقيات لا تخدم وحدة البلاد واستقرارها، مجدداً التمسك بخيار التفاهمات الداخلية والتسويات السياسية تحت مظلة السيادة الوطنية.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى